العاملي
390
الانتصار
فماذا سيقول ابن عباس لو سمع كلام ابن تيمية وهو يبرئ يزيد من كل إثم حتى أنه ليقول : ويزيد لم يسب نساء أهل البيت ولكن أكرمهن ؟ ! ! وأعجب من هذا قوله في أثناء دفاعه عن يزيد ما نصه : ( وأن يزيد ظهر في داره الندب لقتل الحسين ، وأنه لما قدم عليه أهله وتلاقى النساء تباكين ، وأنه خير ابنه علياً بين المقام عنده والسفر إلى المدينة ، فاختار السفر إلى المدينة فجهزه إلى المدينة جهازاً حسناً ) ! ! ( رأس الحسين - 207 ) . فدليله على براءة يزيد أنه ظهر في داره الندب لقتل الحسين ، فكيف ظهر هذا الندب ؟ ! يقول : ( لما قدم عليه أهله وتلاقى النساء تباكين ، فبكاء النساء دليل على براءة يزيد ! ! وبعد ، لاحظ قوله : ( لما قدم عليه أهله ) يعني لما قدم أهل الحسين على يزيد ، فهل سأل نفسه كيف قدموا على يزيد إن لم يكن هو الذي جلبهم كسبايا حرب ؟ ! هل قدموا عليه رغبة منهم وشوقاً لرؤية يزيد ؟ ! أم قدموا مصطافين فأحبوا زيارته ؟ ! أرأيت استخفافاً بالإسلام وأهله وتاريخه كهذا ؟ ! كل هذا في حفظ كرامة ( السلطان القائم ) على سنة بني إسرائيل ! إنه منطق لا يشبه في شئ منطق الأحرار الذين يعرفون معنى الكرامة ويفهمون ماذا يعني انتصار القيم . ولا يشبه حتى منطق المستشرقين من النصارى الذين أدركوا شيئاً من قيم الإسلام وأخلاق النبي الكريم ، وإن لم يتحلو بها ! فنهضة الحسين عليه السّلام ليست للمؤمنين وحدهم ، بل هي لبني الإنسان حيث كان ، وما من إنسان تحلى بطرق من مكارم الأخلاق ، إلا وهو يجد في تلك النهضة مثلاً أعلى في تاريخ بني الإنسان .